الشيخ محمد إسحاق الفياض

129

المباحث الأصولية

والنقيضين بل بالاعتبار ، فلا مانع من صدق المجاز والحقيقة على إسناد واحد باعتبارين ، وفي المقام لا مانع من إسناد الرفع إلى الموصول ، غاية الأمر ان هذا الإسناد بلحاظ انبطاقه على التكليف المجهول حقيقياً وبلحاظ انطباقه على الفعل المجهول مجازياً هذا . ويمكن المناقشة فيه بأمرين : الأول : أن نسبة الرفع إلى الموصول بلحاظ انطباقه على التكليف مغايرة لنسبته إليه بلحاظ انطباقه على الموضوع الخارجي ، على أساس ان كل نسبة متقومة ذاتاً وحقيقة بشخصي وجود طرفيها في الذهن أو في الخارج ، إذ لا وجود للنسبة إلا بوجود شخص طرفيها لأنهما بمثابة الجنس والفصل للنوع ، وحيث إن طرف النسبة الأولى التكليف وطرف النسبة الثانية الموضوع الخارجي ، فلا يعقل أن تكون هناك نسبة واحدة ، لما ذكرناه في مبحث الحروف من أن الجامع الحقيقي الذاتي الماهوي بين أنحاء النسب والروابط غير متصور ، لأن كل نسبة مباينة ذاتاً وحقيقة للنسبة الأخرى ، باعتبار أن المقومات الذاتية لكل منهما مباينة للمقومات الذاتية للأخرى وهي شخص وجود طرفيها ، فإذن ليس هنا إلا نوعان متباينان من النسبة ذاتاً وحقيقة . وبكلمة أخرى أن نسبة الرفع إلى الموصول في جملة ما لا يعلمون تنحل بانحلال الموصول وهو الشيء المجهول وتتعدد بتعدده ، لأن نسبته إليه بما هو تكليف مغايرة ذاتاً وحقيقة لنسبته إليه بما هو فعل خارجي فهما نسبتان متباينتان ذاتاً وحقيقة في مقام الثبوت والواقع ، وأما نسبته إلى الموصول بما